الشيخ محمد الصادقي
64
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الليل والنهار ، ولإمكانية السبق والدرك لولا « تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ » فلا سبح لليل ولا نهار ولا فلك فيه يسبحان ، اللهم إلّا سبحا بالأرض في فلكها . إن لكلّ من سابحات اليمّ الفضاء فلكا تسبح فيه ، وجادّة فضائية جادّة لا تنزلق عنها ، وإلّا لاصطدمت وتساقطت وتناثرت وقامت قيامتها ! « كل » هنا دون ريب تعم ولأقل تقدير هذه الثلاث ، ومما يبرهن له « يسبحون » دون « يسبحان » ولماذا السابحات هذه وهي غير العاقلة « يسبحون » وهي للعقلاء ؟ لأن سبحها في أفلاكها هو سبح العقلاء وأعقل ، إذ لا تغرق في يمّ الفضاء ولا تنزلق عن أفلاكها ، ولا تتغير عن حراكها المقدرة لها ، فللأرض فلكها وحراكها ، وللشمس فلكها وحراكها ، وللقمر فلكه وحراكه دون تبادل واصطدام ، ولا تعارك فانهزام ، اللهم إلّا في حرب قاصدة هادفة يوم القيام . هذه الثلاث كأضرابها من سابحات السيارات تسبح دائبة في خضمّ الفضاء الفسيح ، وهي على ضخاماتها الهائلة لا تعدو وأن تكون نقطا وسماكا صغيرة في ذلك اليم دون خرق أو غرق ، وكم من خارقة وغارقة في خضمّ الحياة من إنسان وسواه وهو من أعقل العقلاء . وحقيق للإنسان أن يتضاءل أمام هذه السابحات ويتساءل العزيز العليم ، ما هذه القدرة الشاملة التي انتظمت هذه الملائين الملائين من سابحات السيارات التي لا تحصى ؟ . . . والجواب « ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ » فهل بعد من ريبة في إحياءه الموتى وهو أهون عليه من ذلك التنظيم القويم ! وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 41 ) وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ